السيد محمد تقي المدرسي

51

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

النبيين ( ولا صديق حميم ) من الجيران والمعارف ، فإذا آيسوا من الشفاعة قالوا : يعني من ليس بمؤمن ( فلو انه لنا كرة فنكون من المؤمنين ) « 1 » . جيم - وجاء في بعض خطب أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الايمان : ( سبيل أبلج المنهاح ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالايمان يعمر لعلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين ، وتبرز الجحيم للغاوين ، وان الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى ) « 2 » . دال - عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( قال الله تبارك وتعالى " ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن ، لو يكن في الأرض ما بين المشرق والمغرب الا عبد واحد مع امام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في ارضي ، ولقامت سبع سماوات وسبع أرضين بهما ، وجعلت لهما من ايمانهما انساً لا يحتاجون إلى انس سواهما " ) « 3 » . الايمان ينبوع القيم : والايمان أصل كل قيمة سامية في كتاب الله ، فإذا درسنا سورة هود واخذناها مثلًا لهذه لحقيقة ماذا نجد ؟ ان هذه السورة تنقسم إلى مجاميع من الآيات ، على رأس كل

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 64 / ص 63 الرواية 7 . ( 2 ) - المصدر ص 67 الرواية 26 ، ومعاني كلمات هذه الخطبة بايجاز هي التالية حسب العلامة المجلسي في البحار ، سبيل أبلج : مضيء مشرق ، المنهاج : الطريق ، والمراد من السراج الأنور قد يكون الرسول وأوصياؤه كما المراد من السبيل هو الكتاب احتمالًا ، وقوله - عليه السلام - بالايمان يستدل على الصالحات : يعني ان الايمان والعمل بالصالحات مقارنان فأحدهما يدلك على الثاني ، وقوله - عليه السلام - بالايمان يعمر العلم ، قد يعني ان العلم لا ينفع من دون الايمان ، وقوله عليه السلام - بالدنيا تحرز الآخرة ، يعني ان الدنيا مزرعة الآخرة فالعمل هنا والثواب هناك ، وقوله - عليه السلام - لا مقصر أي لا غاية لهم الا الآخرة ، وقوله - عليه السلام - مرتلين في مضمارها ، اي مسرعين في ميدانها . ( 3 ) - المصدر ص 71 الرواية 36 .